Saudi_Vision_2030_logo
رؤية 2030

حوكمة الرؤية

تطبيقات الحوكمة في رؤية المملكة 2030

ماهر بن عبد الرحمن الحضراوي

الملخص التنفيذي لكتاب

ﺣﻮﻛـــــــﻤﺔ اﻟﺮؤﻳـــــــﺔ

مدخل

يسعى العالم المعاصر إلى تطوير الجوانب الإدارية في جميع القطاعات الحكومية، والخاصة، وغير الهادفة للربح؛ لمواكبة التطورات الكبيرة، والتعامل مع التحديات المتنوعة. ومن أبرز الأنماط الإدارية التي طُبقت في كثير من دول العالم نمط الحوكمة والرقابة المؤسسية على اعتبار أنّه مِن أنجح الأنماط في زيادة الفاعلية الإنتاجية في مختلف القطاعات، كما أنّه يضطلع بدور كبير في كشف ومكافحة الفساد المالي والإداري. مِن هذا المنطلق جاء هذا الكتاب؛ ليسلّط الضوء على الحوكمة وتطبيقاتها في رؤية المملكة 2030 ، التي عرفها بأنها “الخِطّة الاستراتيجية الشاملة التي وضعتها المملكة العربية، السعودية؛ لتحقيق التنمية المستدامة حتى عام 2030″، وليوضح مدى اعتماد الرؤية على الحوكمة؛ لتحقيق الأهداف. فهذا الكتاب يتناول حوكمة الرؤية، كلّ قطاعٍ على حِدة، وِفق الفصول التالية:
الفصل التمهيدي: تعريف المصطلحات.
الفصل الأول: حوكمة الرؤية في القطاع الحكومي.
الفصل الثاني: حوكمة الرؤية في القطاع الخاص.
الفصل الثالث: حوكمة الرؤية في تنمية القطاع غير الهادف للربح (الخيري).

الاهداف الرئيسة

يهدف الكتاب لتوضيح المقصود بحوكمة رؤية المملكة 2030، وذلك من خلال ما يلي

تعريف التخطيط الاستراتيجي، والتنمية المستدامة، وما يرتبط بهما من مفاهيم.

بحث مفهوم الحوكمة، والأطراف المؤثرة في التطبيق السليم لقواعدها في جميع قطاعات الدولة (العام، الخاص، والقطاع غير الهادف للربح).

التعريف بمفهوم حوكمة وإدارة الاستراتيجية، وأثرها في التطوير المستهدف؛ وِفقًا لمراحل تطبيق رؤية 2030.

تسليط الضوء على الحوكمة كنمطٍ إداري قابلٍ للتطبيق في المنظّمات المختلفة أياً كان هدفها، ودور برامج الرؤية في تعزيز إخضاع عمليّة وضع الخطط المستقبلية، واتخاذ القرار لمراحل منضبطة، تتضمن آلياتٍ إجرائيّةٍ لمشاركة أصحاب المصالح في اتخاذ هذا القرار.

توضيح التطور الذي تقدمه الرؤية للشكل التنظيمي للسلطات الثلاث (القضائية، التشريعية، والتنفيذية)، بما يتماشى مع مبدأ الفصل التعاوني والتكاملي بين السلطات، الذي تطبقه المملكة العربية السعودية وِفقاً للمادة (44) من النظام الأساسي للحكم (النظام الأساسي للحكم 1992).

شرح أساليب عمل الأدوات التي أوجدتها الرؤية للتأكد من حسن التنفيذ، والالتزام بالخطط المعتمدة، وكيفية المحافظة على مرونة التعديل، والتطوير المنضبط؛ وِفق المتغيرات خلال مراحل التنفيذ.

تقديم

الحوكمة في عصر الرؤية أكبر من المصطلح العلمي لتعريفها، وليست مجرّد منهجٍ إداريٍ، أو قانونيٍ، إنّ الحوكمة هي استثمارٌ في الإنسان بزيادة وعيه، وتعزيز الإيجابية بداخله، وزيادة فاعليّته في المجتمع، وهي كذلك استثمارٌ في مؤسسات الدولة لِتؤكدّ على انضباطها، وتعزيز استقرارها وقدرتها على صناعة الأثر، وهي إعلانٌ عن نهاية مجموعةٍ من الممارسات المالية والإدارية المعطلة للتنمية، فقد وضع صاحب السمو الملكي ولي العهد -حفظه لله- مكافحة الفساد المالي والإداري نهجاً للعمل منذ مقولته في شهر مايو عام 2017 : “لن ينجو أي شخصٍ تورّط في قضية فسادٍ أياً كان، لن ينجو متورط، وزيراً كان أو أميراً”؛ لعلمه أنّ تطبيق الرؤية لمبادئ الحوكمة يكفُل معالجةً فاعلةً لمثل هذه التجاوزات، وأنّ وجود أهدافٍ استراتيجيةٍ معتمدةٍ وواجبةِ التنفيذ، وِفقَ جدولٍ زمنيٍ محدّدٍ لكلّ جهةٍ تنفيذيةٍ، سيُنهي مرحلة التحولات الجذريّة في أهداف وخطط الوزارات والهيئات مع كلّ قرار بتغيير وزير أو رئيسٍ، كما أنّ كلمات سموه أكدت على مبدأ سيادة القانون، وقطعت الطريق على أن يضع موظفٌ ما في الجهات التنفيذيّة نفسه محوراً لعمل وزارةٍ أو مؤسسةٍ كاملةٍ، وأن تكون رغباته وقناعاته وما قد يعجبه هي محدّدات العمل، وما يرتبط بذلك من حشدٍ لمعارفه ومُحبيه مُحبي الانتفاع من وجوده-، وفي المقابل التضييق على الكفاءات ومحاربة نجاحها، ممّا يوجد بيئة عملٍ سلبيّةٍ تُضعِف أداء المؤسسة بصفةٍ عامةٍ. عندما نتأمل أثر حملات مكافحة الفساد التي قامت بها الحكومة السعوديّة في عام 2017 ، وما تبعها من مشاريع تطوير وإعادة هيكلةٍ للحكومة المركزية، وفروعها، نستطيع الاطمئنان أننّا ماضون لتجاوز آفة التفرّد بالقرار، وأنّ مجالس الإدارة في القطاع الحكومي ستؤدي دورها بفاعليّة، وأنّ أنظمة قياس الأداء التي اعتمدتها الرؤية ستضع الجميع تحت ضغط تحقيق الإنجاز، كما أنّ تفعيل دور أجهزة الرقابة سيفرض فكر الحوكمة المبني على (الانضباط، الشفافية، الاستقلالية، المساءلة، العدالة، والمسؤولية)، والعمل الجماعي بين منسوبي مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة والقطاع غير الهادف للربح، ممّا يؤدي بشكل مباشر إلى تحقيق الأهداف التي يسعى كلّ كيانٍ للوصول إليها، وِفق ما خُطّط له، بطرقٍ أكثر كفاءة، ومنخفضة التكاليف، والذي يعود بالنفع على الموظفين أنفسهم عبر وجود بيئةِ عملٍ متزنةٍ وإيجابيةٍ، يشعر كلّ أطرافها بدوره في المساهمة الفعليّة في تحقيق الأهداف، وبالتقدير لما يقومون به من جهدٍ كمجموعاتٍ وأفرادٍ، ممّا يضمن لهم الإحساس بالرضى، وينمي لديهم روح المبادرة والدوافع الذاتية لإنجاح العمل. إنّ صناعة الأثر تتعدى القيام بالواجبات المطلوبة من الموظف طِبقاً للوصف الوظيفي لعمله، إلى استشعار السعادة بالإنجاز، والفخر بالأثر الإيجابي الذي يتركه حُسن الأداء في المستفيدين بشكلٍ مباشر وبصفةٍ خاصّة، أو المجتمع بصفة عامة، فعلى سبيل المثال: نشر ثقافة الحوكمة في الوزارات، والهيئات الحكومية يدفع الموظف للتركيز على جودة أداء المنظومة بصفةٍ عامةٍ، أكثر من التركيز على الصراعات الإداريّة الداخليّة، وفي القطاع الخاص لا يقتصر الأمر على تحقيق الأرباح المستهدفة سنوياً؛ وإنمّا تتوسّع النظرة العامة للمجال الذي تعمل به المنظّمة ومستقبلها، ومدى زيادة قدرتها التنافسيّة ونموها واستمرارها على المدى المتوسط والطويل، وفي القطاع غير الهادف للربح يوجّه اهتمام العاملين إلى التخفيف الفعلي من معاناة المتضرّرين والمحتاجين المستهدَفين بالمساعدات الخيريّة والإنسانيّة التي تقدمها المنظّمة.إنّ فَهم الموظف لفكر الحوكمة يجعله أكثر ارتباطاً بمؤشرات قياس الأداء، التي تُعَدّ عنصراً رئيساً للتأكد مِن كون الجهود تتجه مباشرةً إلى تحقيق الأهداف بالطرق المسؤولة، بدءاً مِن مهام عمله إلى تحقيق أهداف الوحدة الإدارية التي يمثلها، وتتكامل مع الوحدات الأخرى؛ لتصب جميع الجهود نحو تحقيق أهداف المنظمة بشكلٍ عام، وهذا يحقّق الكثير مِن الفوائد، أهمّها أن لا يكتفي الموظف بأداء عمله تحقيقًا لأهداف وحدته، بل يسعى مع زملائه في الوحدات الأخرى لإيجاد الانسجام الذي يحقّق الأهداف الأكبر، وهكذا.. كما أنّ الفَهم الجيد لفكر الحوكمة يجعل الموظّف أكثر تفاعلاً مع أداء الوحدات الرقابيّة بمختلف مستوياتها، ممّا يفتح لها المجال لمساعدته في حلّ الإشكالات التي يواجها، ونقلها إلى مستوياتٍ إداريّةٍ أعلى تكون قادرةً على اتخاذ القرار لمعالجتها، كما أنهّا ستُظهر نجاحه وكفاءته؛ ليحصل على ما يستحقّ مِن تقدير مادي ومعنوي، وتَحدّ بشكلٍ كبير مِن المجاملات للحصول على الترقيات والمكافآت غير المُستحقّة، والتي تشكّل عاملَ إحباطٍ وعدم رضًى لدى المستحقّين في كثير مِن المنظّمات التي لا تطبّق مبادئ وفكر الحوكمة.

الاهداف الرئيسة

يهدف الكتاب لتوضيح المقصود بحوكمة رؤية المملكة 2030، وذلك من خلال ما يلي

تعريف التخطيط الاستراتيجي، والتنمية المستدامة، وما يرتبط بهما من مفاهيم.

التعريف بمفهوم حوكمة وإدارة الاستراتيجية، وأثرها في التطوير المستهدف؛ وِفقًا لمراحل تطبيق رؤية 2030.

تسليط الضوء على الحوكمة كنمطٍ إداري قابلٍ للتطبيق في المنظّمات المختلفة أياً كان هدفها، ودور برامج الرؤية في تعزيز إخضاع عمليّة وضع الخطط المستقبلية، واتخاذ القرار لمراحل منضبطة، تتضمن آلياتٍ إجرائيّةٍ لمشاركة أصحاب المصالح في اتخاذ هذا القرار.

توضيح التطور الذي تقدمه الرؤية للشكل التنظيمي للسلطات الثلاث (القضائية، التشريعية، والتنفيذية)، بما يتماشى مع مبدأ الفصل التعاوني والتكاملي بين السلطات، الذي تطبقه المملكة العربية السعودية وِفقاً للمادة (44) من النظام الأساسي للحكم (النظام الأساسي للحكم 1992).

شرح أساليب عمل الأدوات التي أوجدتها الرؤية للتأكد من حسن التنفيذ، والالتزام بالخطط المعتمدة، وكيفية المحافظة على مرونة التعديل، والتطوير المنضبط؛ وِفق المتغيرات خلال مراحل التنفيذ.

الطبعة الأولى

تزامن نشر الطبعة الأولى للكتاب مع نهاية دورة التخطيط الأولى (مرحلة وضع الأسس 2020-2016) مِن رؤية المملكة 2030 ومدتها خمس سنوات، وكانت تهدف لتقدّيم إضافةٍ في مجال التعريف بتطبيقات الحوكمة في رؤية المملكة 2030 ، ودورها في تحقيق الأهداف بأسلوبٍ بسيطٍ، مع جمع أغلب العناصر الواردة في وثائق الرؤية وبرامجها وأدواتها، ضِمن تسلسلٍ منتظمٍ يُركّز على الرّبط بين النظريّة والتطبيق، ممّا يُحَفّز لتحليل الواقع، ويُنمي التفاعل والمساهمة المجتمعيّة، مِن خلال بناء ومناقشة الآراء ووجهات النظر حيال أفضل الطرق للتطبيق والتطوير، ويزيد قدرة الوطن بأبنائه ومنظّماته على التعامل مع التحديات المختلفة.

الطبعة الثانية

تهدف الطبعة الثانية مِن خلال التعديلات والإضافات التي تمّت على الكتاب إلى تسليط الضوء على الإجراءات المتخذة لحوكمة عمليّة التخطيط نفسها، وإجراءات دعم صُنع القرار في الدولة بجميع قطاعاتها (العام، الخاص، غير الربحي)؛ للمساعدة في تحقيق الأهداف والغايات والأولويات الاستراتيجية، وتقديم تقارير قياس الأداء بكفاءةٍ وجودةٍ أعلى؛ للتأكّد مِن الالتزام بمسار (الخطة الاستراتيجية الوطنية لتحقيق ،( التنمية المستدامة حتى عام 2030 – رؤية 2030 وذلك مِن خلال تطوير وتجويد آليّات تنظيم العلاقات المختلفة بين الحكومة المركزيّة (مجلس الوزراء بفرعيه)، والوزارات، والهيئات الحكوميّة، وأصحاب المصالح، وذلك بوضع، وتطوير التشريعات، والأنظمة واللوائح، وإجراءات العمل؛ لتسهيل وضبط عمليّة اتخاذ القرارات داخل الأجهزة التنفيذيّة الحكوميّة والشركات المملوكة للحكومة، وإضفاء طابع الشفافيّة، والمصداقيّة عليها بغرض حماية حقوق أصحاب المصالح بصفةٍ عامّةٍ، وتحقيق العدالة، وتعزيز المصداقية.

الخاتمة

يوضح الكتاب في خاتمة كل فصل كيف يرتبط تطبيق الحَوكمة بالتطور الفعلي في الأداء، وأنهّا أداةٌ فاعِلةٌ للحُكومات لاتخاذ القرارات التي تحقّق تطلعاتِ الوطن والمواطن، مع الإقرار بأنّ تطوير أنظمةِ عملِ الدّولةِ لتطبّق بفاعِليّةٍ مبادئ الحَوكمة: (الانضباط، الشفافية، الاستقلالية، المساءلة، العدالة، والمسؤولية) لا يمكن تحقيقه بين عشيّةٍ وضحاها، ويشير المؤلف أننا كسعوديين وسعوديات لن نكون على صوابٍ دائمٍ، سنعملُ ونُخطِئ، سنتعلمُ ونبني خبراتنا، سيتغير فِكْرُ مجتمعنا، وتزيد ثقتنا بأنفسنا وبالمستقبل مع التقدّم في الإنجاز، وستترسخ القناعة بأنّ الحَوكمة تَضعُ الأسُسَ الصّحيحَة؛ لتحقيق التنمية التي نطمح إليها، وتُعزّز ثقافة تقدير التميز والإبداع، ونشرها في جميع مستويات العمل الوطني.

رؤية 2030

مقالات شركة جدارة